المحقق الحلي

172

معارج الأصول ( طبع جديد )

البصري « 1 » . وتوقّف قوم في ذلك « 2 » . احتجّ الأوّلون بوجهين « 3 » : أحدهما : قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 4 » ، وقوله : وَاتَّبِعُوهُ « 5 » . الثاني : الإجماع في الرجوع إلى أفعاله في تعرّف « 6 » الأحكام الشرعية . ويمكن أن يجاب عن الأوّل بأنّ « 7 » الأسوة ليست من ألفاظ العموم ، فتصدق بالمرّة الواحدة ، وقد توافقنا على وجوب التأسّي به « 8 » في بعض الأشياء ، فلعلّ ذلك هو المراد . وهذا هو الجواب عن الآية الأخرى . لا يقال : العرف يقضي بوجوب التأسّي به في كلّ الأمور ، لأنّه لا يقال : ( فلان أسوة لفلان ) إذا كان أسوة له في أمر واحد . لأنّا نقول : هذا ممنوع ، فلا بدّ له من دليل . وأمّا الإجماع : فهو استدلال بصورة خاصّة على قضية عامّة . ولئن سلّمنا حصوله في تلك الصورة ، فتعديته قياس .

--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 353 - 354 . ( 2 ) في : التبصرة : 240 : « وقالت الأشعرية : لا تشاركه فيه الامّة إلّا بدليل » . وفي : المحصول : 3 / 248 : « ومن الناس من أنكر ذلك في الكل » أي : أنكر التعبّد بالتأسّي في العبادات والمناكحات والمعاملات . ولم أجد من نسب إليه التوقّف . ( 3 ) المعتمد : 1 / 354 - 355 ، الذريعة : 2 / 576 ، العدّة : 2 / 573 - 574 ، التبصرة : 241 . ( 4 ) الأحزاب / 21 . ( 5 ) الأعراف / 158 . ( 6 ) في ج ، د ، ه ، الحجرية : ( تعريف ) . ( 7 ) في أ ، ن ، ب ، ه : ( أنّ ) . ( 8 ) كلمة : ( به ) لم ترد في ج ، د ، الحجرية .